له حصة في الولع
نثر مائل وشعر وشيك

مؤسسة الانتشار العربي
لوحة الغلاف : عبا يوسف - البحرين

 

4- شخص لا يعرف أنني هو

الأسئلة

1

سأله : من أنت ؟
فاضطرب في حنجرته الكلام.
همَّ أن يقول له : كيف يمكن أن أصف شخصاً لوطن لا يعرف أنني هو؟

2

قال له : يا طويل القامة والإقامة، كيف ترى المكان ؟
قال : أراه كفناً يمنح، مثل الهِبة، لميتٍ غافل،
كفن ينجو منه طويل الأنفاس واسع الصدر، ويتعفن فيه الممتثل لجثته الذهبية.
قال له : لماذا إذن لا تغادر المكان ؟
قال : لست من هنا. لا أرى في المكان سوى بيت صغير يطل على فضاء الكون.
إنني أنتمي للوقت أكثر من اكتراثي بالمكان.
المكان المستقر قبر مستمر.

3

قال له : تسنى لك الوقت كي ترى إلى دفاترهم منشورة في ليل الناس. ترى إليهم وهم يقرؤون في الناس مزاميرهم الباردة في شتاء بارد. يتكتمون على الأخبار والدفاتر مبذولة للعابر والقاطن والمسافر. تسنى لك أن ترى إليهم وهم يتبذلون ( مضاهاة لأقدم المهن ) بلا حياء وعراة من المجد. لماذا تمعن في هذا الصمت الكثيف ؟
قال : هذا ليس صمتاً، إنه قراءة القلب.

4

قال له : أما زلت تأمل في اليأس ؟
قال :
اقتنصني أيها الأمل،
اقصفني أيها اليأس،
واقصلني بالمصادفات.

5

قال له : لماذا تكتب ؟
قال :
أكتب لإيقاظ الصخر،
وامتحان الآبار العميقة،
واختزال الفصول،
محاولاً وضع خمسين عاماً
في الكلمات الخمس.

6

قال له : ماذا ترى ؟
قال : أرى عواصمَ تحبس الأحصنة في حظيرة شاسعة وتحاول إقناعها بأنها السهول.
أرى خريطة تتقلّص فيضيق الفضاء على الناس ويهرب الهواء.
أرى الكوابيس في هيئة الأحلام الشائعة.
ثم أنني لا أرى غير الظلام الكثيف الذي يحدق بنا.

7

قال له : هل ثمة جواب ترغب في الذهاب إليه ؟
قال : لا. لا. إنني مولع بالأسئلة،
الأسئلة هو ما أحب أن يرافقني إليها الآخرون،
لفرط الأجوبة التي تحاصرنا نكاد نفقد عادة الحياة.

8

تلك القناديل التي شحنتها بكيمياء الروح،
لماذا تنطفئ واحداً بعد الآخر
وكأن العتمة تشمل مواقع المستقبل ؟.

 
 
السيرة الذاتية
الأعمال الأدبية
عن الشاعر والتجربة
سيرة النص
مالم ينشر في كتاب
لقاءات
الشاعر بصوته
فعاليات
لغات آخرى